الشيخ محمد اليعقوبي

144

فقه الخلاف

وأما رواية مسعدة فقد وصفها البعض - كصاحب الجواهر ( قدس سره ) - بالموثقة ويمكن أن يكون توثيقه مستنداً إلى وجوه ككونه من رجال تفسير القمي وكامل الزيارات « 1 » وغيرهما من التوثيقات . والبأس إذا أطلق فإنه يعني الحرمة ، وإذا استعمل في الأعم فبقرينة . مضافاً إلى تقريب الاستدلال بموثقة الحسين بن علوان ، ولم تتم أدلة الإباحة حتى يجعل ( قدس سره ) أدلة الحرمة قاصرة عن المكافاة . فكأن الأرجح إلى الآن حرمة الذبيحة إذا تعمد إبانة الرأس . لدلالة الروايات المعتبرة عليه ، مع الالتفات إلى ما سنقوله بإذن الله تعالى عند البحث عن حكم قطع جزء من الحيوان المذكى قبل موته ، وأنه هل يشمل الرأس أم لا . هذا ولكن يمكن القول بعدم الاطمئنان لما قيل من التقريبات لحرمة الذبيحة . ( أما ) صحيحتا محمد بن مسلم والحلبي فالظاهر في ( لا ) كونها ناهية ، والنهي فيها نهي مستأنف ، وأنها فقرة مضافة إلى مورد السؤال وهو أمر معروف في أجوبة الأئمة ( عليهم السلام ) خصوصاً للفقهاء من الرواة كمحمد بن مسلم والحلبي ، والأصل في النواهي أنها تكليفية والأمر أوضح في صحيحتي الحلبي وعلي بن جعفر لوضوح كونهما نهياً مولوياً . ( وأما ) رواية مسعدة فلا يبعد كون الذيل مما ضُمّ إليها بالجمع مع الروايات الأخرى وإلا فهي كصحيحة الفضيل بن يسار ، مع الإشكال في سند الرواية من جهة عدم وجود توثيق لمسعدة وإن وصفت في بعض المصادر - كالجواهر - بالموثقة . ( وأما ) موثقة الحسين بن علوان فلا يمكن الاكتفاء بما ورد في تقريبها ؛ لأن ذكر حكم مورد معين لا يعني أية خصوصية له وإنما هو من باب التطبيق للمسألة الكلية ، كما لو قال : إذا سافرت من النجف إلى بغداد فقصّر وأفطر ، فإنه لا يفيد أية

--> ( 1 ) راجع معجم رجال الحديث ، ج 18 .